ابن قيم الجوزية
349
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
سورة الحجر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 21 ] وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 21 ) متضمن لكنز من الكنوز ، وهو أن كل شيء لا يطلب إلا ممن عنده خزائنه ، ومن مفاتيح تلك الخزائن بيديه ، وإن طلبه من غيره طلب ممن ليس عنده ، ولا يقدر عليه . وقوله : 53 : 42 وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى متضمن لكنز عظيم . وهو أن كل مراد إن لم يرد لأجله ويتصل به ، وإلا فهو مضمحل منقطع . فإنه ليس المنتهى . وليس المنتهى إلا إلى الذي انتهت إليه الأمور كلها . فانتهت إلى خلقه ومشيئته . وحكمته وعلمه ، فهو غاية كل مطلوب ، وكل محبوب لا يحب لأجله فمحبته عناء وعذاب . وكل عمل لا يراد لأجله فهو ضائع وباطل . وكل قلب لا يصل إليه فهو شقي محجوب عن سعادته وفلاحه . فاجتمع ما يراد منه كله في قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ واجتمع ما يراد له كله في قوله : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى فليس وراءه سبحانه غاية تطلب ، وليس دونه غاية إليها المنتهى . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 75 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 )